free web hosting | website hosting | Business Hosting | Free Website Submission | shopping cart | php hosting

شبكة كوردستان الثقافية

أتصل بنا
مواقع مهمة حولنا الرئيسية

الرئيسية
كوردستان
منشأ الكورد
امارات كودستانية
كوردستان تركيا
كوردستان إيران
كوردستان العراق
كوردستان سوريا
مدن كوردستانية
عيد نوروز
الكورد الفويليون
الشبك
تقسيم كوردستان
اللغة الكوردية
خارطة اللغات
شخصيات كوردية

اليزيديـة


إن الطائفة اليزيدية من الطوائف المنتشرة في مناطق واسعة من كردستان العراق، وتركيا، وسوريا، وجمهوريات في الاتحاد السوفيتي السابق مثل: أرمينيا، وجيورجيا، وفي البداية كانت هذه الطائفة طريقة صوفيّة تعرف بالطريقة العدويّة، وكان لها أتباع كثيرون، سواء من الكرد، أو العرب ، أو غيرهم، وكانت طريقة مستقيمة، وسليمة من الانحرافات في عهد مؤسسها الشيخ عدي بن مسافر الأموي. ولكن بعد وفاة الشيخ عدي بفترة تولّى حفيد ابن أخيه مشيخة الطريقة ، وكان اسمه الشيخ حسن ، ويعرف عند اليزيديين بـ ( تاج العارفين ) ، وفي عهد هذا الأخير تحولّت الطريقة إلى حزب سياسي معارض للحكم العبّاسي، فالشيخ عدي بن مسافر كما هو معروف من الأمويين ، بل ينتهي نسبه إلى مروان بن الحكم أحد الخلفاء الأمويين ، لذلك فالشيخ حسن بن عدي الثاني لم يكن يرضى بالخضوع لبني العباس وهو من سلالة خلفاء بني أميّة ، ولكن لم يكن في يده أية حيلة للخروج من سيطرة وحكم خصومه ، وإعادة مجد بني أميّة ، وعندما انتهت إليه مشيخة الطريقة العدويّة ، ورأى ما حوله من كثرة الأتباع والمريدين ، الذّين كانوا دوما رهن إشارته ، رأى في ذلك فرصته الذهبيّة كي يقوم بالانقلاب على خصومه العباسيين ، فبدأ بتقوية الصف الداخلي أولا ، وذلك من خلال إلقاء هالة من القداسة حول نفسه ، فقد انعزل عن أتباعه ست سنوات زاعما أنّه سوف يأتي بشيء جديد للملّة ، فجاء لهم بكتاب ( الجلوة لأهل الخلوة ) ، وأفهمهم بعد ذلك أنهم ليسوا كسائر البشر فهم من آدم فقط ، أما بقية الطوائف الأخرى من مسلمين ، ويهود ، ونصارى ، وغيرهم فهم من آدم وحوّاء ، وأنّه أحد الآلهة السبعة الذين شاركوا الله سبحانه في خلق الكون، وأنّه كذا وكذا. وبعد ذلك قام بإحاطة تلك الأفكار والمعتقدات بسياج منيع من السريّة والكتمان ، حيث أمر أتباعه بإخفاء تعاليم الملّة عن الطوائف الأخرى، وعدم كشفها لهم ، كما أمرهم بالابتعاد عن التعلّم ، والقراءة والكتابة ،كل ذلـك كي يسهل انقيادهم له ، والتحكم في مصائرهم كيفما شاء. وبعد أن تأكد الشيخ حسن أن أفكاره قد انتشرت بين أتباعه ، وأصبحوا يعتقدون بكل ما ينفثه فيهم ، قام بمحاولة تنفيذ مخططه لإعادة مجد بني أميّة ، ألاّ أن الظاهرفيه أنه لم يكن سياسيّا بالمستوى المطلوب ، رغم كونه قائدا بارعا ، وذا دهاء وفطنة ، وذا تأثير كبير على أتباعه، لذلك فقد استطاع خصمه القضاء على حركته بكل سهولة ، حيث قتل الشيخ حسن شرّ قتلة ، وقام بملاحقة أتباعه حتّى جعلهم شذر مذر . والجدير بالذكر هنا هو أن الصراع بين الأمويين والعبّاسيين ( الهاشميين ) هو صراع قديم ، فقد كانوا في الجاهليّة في نزاع مستمر على زعامة مكّة ، وقد استمرّ ذلك النزاع بينهم حتى بعد دخولهم في الإسلام أيضا. إذا فاليزيديّة في البدء كانت طريقة صوفيّة، ثمّ تحوّلت إلى حركة سياسيّة ، وأخيرا أصبحت ديانة مستقلّة عن الإسلام.
أما خلال هذا القرن والقرن الماضي فاليزيديون عموما بعيدون كل البعد عن العمل السياسي ، فطبيعة الانفلات عندهم ، والانشغال بأمور المعيشة أبعدتهم عن الحياة السياسيّة ، والمشاركة في الانظمام إلى الأحزاب السياسيّة ، وإذا كان اليزيديون يحاولون الابتعاد عن الأحزاب السياسيّة فمن باب أولى امتنعوا عن تشكيل الأحزاب السياسيّة ، والجدير بالذكر هو أن اليزيديين يختلفون في ذلك عن سائر الأقليات الموجودة في المنطقة ، فالمسيحيّون على اختلاف مذاهبهم لهم أحزاب ، ومنظمات سياسيّة ، ودينيّة ، وكذلك التركمان أيضا فلهم أحزاب متعدّدة خاصّة به. هذا ويمكن تلخيص أسباب عدم مشاركة اليزيديين عموما في الأحزاب بشكل فعّال ، وبالتالي ابتعادهم عن تشكيل حزب سياسي خاص باليزديين فيما يأتي:
1- وجود العائلة الأميريّة التي تمتلك الزعامة الدينيّة ، والدنيوية ( السياسيّة ) معا ، لذلك فإن وجود القيادة أو الزعامة يعدّ أمرا أساسيّا في تشكيل أي حزب سياسي ، لذا فمن الممكن القول إن وجود الزعامة ممثّلة في الأمير قد ألغى أهم عنصر من عناصر تشكيل الحزب لدى اليزيديين.
2- عدم تجرّأ أحد اليزيديين بالقيام بتشكيل حزب سياسيّ ، أو حتّى دينيّ ، لأنّ مثل هذه الأمور تعدّ بمثابة المنافسة للأمير في أعزّ شيء عنده وهو الزعامة.
3- تعدّ ظاهرة تشكيل الأحزاب السياسيّة ظاهرة اجتماعيّة متقدّمة في حياة المجتمعات البشريّة ، لذلك لم يكن متوقّعا أن يصدر شيء من هذا القبيل من المجتمع اليزيدي الّذي لا يزال متخلّفا جدّا من هذه الناحية، فالمجتمع اليزيدي كما أسلفت مجتمع قرويّ في أغلب المناطق الّتي يتواجد فيها اليزيديون.
4- لقد انضمّ أكثريّة اليزيديين إلى الحكومة العراقيّة منذ تأسيسها ، وفكرة الأحزاب السياسيّة قائمة على المعارضة ، والمنافسة ، وانتقاد الغير ، وخاصّة من بيده زمام الحكم ، لذلك ابتعد اليزيديون عن تشكيل حزب سياسيّ خاص بهم. هذا ويمكن إرجاع سبب انضمام أغلبيّة اليزيديين إلى الحكومة العراقيّة إلى قرب منطقتهم إلى القوّات الحكوميّة من الناحية الجغرافيّة ، حيث هناك تماس بين المناطق التي يعيش فيها اليزيديون ومناطق نفوذ الحكومة العراقيّة ، بعكس المناطق التي يعيش فيها الكرد المسلمون ، فإنّه يفصل بينها وبين مناطق نفوذ السلطات العراقيّة عشرات الكيلومترات ، وربّما المئات. وكان لأمراء اليزيديّة أيضا دور بارز في انضمام اليزيديين إلى السلطات المتعاقبة في العراق، فقد كانوا دوما يوالون من بيده الحكم منذ أيّام حكم الاستعمار البريطاني في العراق وإلى الوقت الحاضر ، لذلك فإن أغلب اليزيديين تبع لهم في ذلك.
5- الواقع السياسي في العراق عموما ، وفي كردستان خصوصا لم يكن مشجّعا بالدرجة المطلوبة لأقليّة مذهبيّة في تشكيل حزب سياسي خاص بها ، فالواقع والمجتمع لا يتقبّلون هذه الفكرة ، فكرة قيام حزب يطالب بحقوق معيّنة ، ويعارض حزبا ذا تأريخ ، ومواقف، ورموز ، وتضحيات . ولكن مع كل ما تقدّم فإنّه لم يمنع ذلك من انضمام الكثير من أبناء الطائفة اليزيديّة إلى صفوف الحركة التحرريّة الكرديّة ، والمشاركة في عمليّات قتاليّة كثيرة ضد الحكومة العراقيّة منذ بداية قيام الكفاح المسلّح ضدّ السلطة في العراق. وفي الآونة الأخيرة، وبعد تبدّل وتغيّر الكثير من أمور ، وأحوال اليزيديين ، ومن جميع النواحي، فقد تغيّر حالهم بالنسبة للعمل السياسي أيضا ، حيث قام الكثير من اليزيديين بالمشاركة في الحياة السياسيّة ، ويمكن تقسيمهم إلى قسمين:
القسم الأول: وهم الّذين شاركوا في صفوف الحركة التحرريّة الكرديّة.
القسم الثاني: وهم الّذين انضمّوا إلى صفوف حزب البعث العربي الّذي يحكم العراق.
وبعد ظهور التعدديّة الحزبيّة في كردستان العراق بعد انتفاضة آذار 1991م ، انضم الكثير من اليزيديين إلى أحزاب متعدّدة إلاّ أن الغالبيّة العظمى منهم قد انضمّوا إلى كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيّد مسعود البارزاني ، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة السيّد جلال الطالباني. وبعد تأسيس حكومة أقليم كوردستان العراق، والبرلمان الكردستاني، شارك اليزيديون في كل من الحكومة ، والبرلمان بوزير ، وبرلمانيين. ويقال بان مجموعة من اليزيديين قد اسسوا حزبا سياسيا في الايام القليلة الماضية وهنالك اصوات بينهم تطالب بتمثيل يزيدي في مجلس الحكم العراقي وكذلك ان يشار الى ديانتهم في الدستور العراقي المرتقب.
لقد كثرت الآراء وتضاربت حول سبب تسمية هذه الطائفة بهذا الاسم، لذلك سوف أورد تلك الآراء التي اطلعت عليهـا، وأناقشها بعد ذلك، وبالتـالي سأبين الرأي الراجح لديّ مع ذكر الأدلة على ذلك. وقد اختلفت آراء الباحثين حول سبب هذه التسمية، على النحو التالي:-
الرأي الأول: يرى الكثير من الباحثين أن سبب تسمية هذه الطائفة باليزيدية إنما يعود إلى نسبتهم إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية، بمعنى أنهم كانوا مسلمين في يوم من الأيام، إلا أنهم ابتعدوا عن الإسلام شيئا فشيئا إلى أن صاروا طائفة مستقلة عن الإسلام.
الرأي الثاني: وهناك من يقول إن هذه الطائفة سميت بهذا الاسم نسبة إلى يزيد بن أنيسة الخارجي.
الرأي الثالث: وهناك رأي آخر مفاده أن هذه الطائفة سميت بهذا الاسم نسبة إلى مدينة (يزد ) الإيرانية، حيث أنّها ظهرت في أول الأمر في تلك المدينة ثم انتشرت في باقي المناطق الأخرى.
الرأي الرابع: وظهر مؤخراً رأي آخـر وهو أن هذه التسمية هي نسبة إلى كلمة (يزدان ) أو (إيزدان) والتي تعني الله سبحانه وتعالى في اللغة الكردية، وان هذه الديانة كانت موجودة قبل مجيء الإسلام، واليهودية، والمسيحية.
الرأي الخامس: وهناك من الباحثين من يربط بين اليزيدية والمثرائية، تلك الديانة القديمة التي انتشرت في مناطق من إيران قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام. والآن بعد عرض تلك الآراء المتباينة حول سبب هذه التسمية، سأقوم بمناقشتها وبيان الرأي الراجح في ذلك، و سأترك الكلام حول الرأي الأول لأنني سأعـود إليه بعد الرّد على الآراء الأخرى.
بالنسبة للرأي الثاني القائل أن هذه الطائفة سميت بهذا الاسم نسبة إلى يزيد بن أنيسة الخارجي، وبناء عليه فإن هؤلاء اليزيديين هم فرقة من الخوارج فلا أصل له وللرّد عليه أقول: إن هؤلاء اليزيدية الذين هم موضوع هذه الرسالة لا يمتّون إلى يزيد بن أنيسة بشيء، فشتان ما بينهم وبين أتباع هذا الأخير، فيزيد بن أنيسة ( كان من البصرة ثم انتقل إلى تون من أرض فارس، وكان على رأي الأباضية من الخوارج ثم انّـه خرج بقوله بأن شريعة الإسلام تنسخ في آخر الزمان برسول من العجم، وينزل عليه كتابا من السماء، وينسخ بشرعه شريعة محمد صلى الله عليه وسلم). ثم إن يزيد بن أنيسة هذا غير معروف عند اليزيدية بتاتاً ولا وجود لذكره بينهم وقد اختلط الأمر على أصحاب هذا القول فظنّوا أن اليزيدية الذين ذكرهم الشهرستاني في كتابه الملل والنحل هم نفس هؤلاء اليزيدية الذين نحن بصدد الكلام عنهم. والجدير بالذكر في هذا الصدد أن هناك فرقاً كثيرة قد سميت باليزيدية مثل أتباع يزيد الجعفري، ويزيد ابن أنيسة وغيرهما، لذلك ينبغي التفرقة بينهم وبين اليزيدية الذين هم موضوع هذه الرسالة.
أما للرد على أصحاب الرأي الثالث والقائلين بأن اليزيدية هي نسبة لمدينة يزد الإيرانية فأقول: لو كان صحيحاً نسبة هؤلاء القوم إلى تلك المدينة لكان الأجدر أن يطلق عليهم اسم اليزديين، ثمّ إنّ القول بأن هذه النحلة ظهرت في مدينة يزد لا تؤيده الأدلة التاريخية، إذ ان جميع المؤرخين والباحثين الذين يعتد برأيهم والذين تحدثوا عن اصل اليزيدية يقولون أنها ظهرت في منطقة الشيخان القريبة من محافظة نينوى ( الموصل ) العراقية. وبالنسبة للرأي الرابع والقائل ان اليزيدية هي نسبة إلى (يزدان )، أو(إيزدان )، أو ( إيزي ) والتي تعني الإله، فسوف أورد الأدلة التي تمسك بها أصحاب هذا الرأي وأكثرهم من الذين يريدون نفي العلاقة بين اليزيديين والإسلام يميلون إلى هذا الرأي. يقول الدكتور خيري نعمو الشيخاني: ( التسمية الصحيحة هي " الإيزدية " لأنها كلمة كردية عريقة وقد اشتقت من كلمة يزدان أو إيزدان والتي تعني الموحدون أو المنتمون إلى دين الله أو المؤمنون بالله). ويقول الدكتور مهرداد إيزدي الأستاذ في جامعة هار فارد: ( رغم أن لفظة YAZAT YAZET _ تعني الملاك او السيد أو حتى الإله، فـإن " يزيدي " تحيل خطأً إلى الخليفة الأموي يزيد، ومن ثَمّ فإن إيزيدي مفضل على يزيدي باعتباره ينفي أي صلة مع الخليفة الأموي فضلاً عن انه يؤدي المعنى المرتبط بكلمة ملاك، سيد، إله، على هذا فأرى انه يجب تصحيح التهجئة العربية بحيث تثبت إيزدي لا إيزيدي ). أما الباحثان نزار اغري وأوميد فتاح فيقولان: ( ان كلمة يزيدي مشتقة من الأصل السنسكريتي " يازدا YAZADA بمعنى الخالق أو المبتكر ثم خففت في البهلوية إلى يازد وجمعها يازدان أو يزدان ). ويقول المستشرق W. E ويكرام (Wigram): ( يؤمن اليزيدية بالكائن الأعلى يزدان الذي يسمو على الكل،لكنهم لايعبدونه، إنّه ربّ السماء فحسب، والأرض لا تدخل ضمن دائرة نفوذه أو مملكته، ومن اسمه اشتقوا اسم طائفتهم اليزيدية على أصوب الاحتمالات وأرجحها ). ويمكن الردُّ على أصحاب هذا الرأي بانه لو صح نسبة اليزيديين إلى كلمة يزدان أو ايزدان لما جاز لنا ان نطلق عليهم لفظ يزيديين أو حتى إيزديين، بل كان الأجدر بنا أن نسميهم باليزدانيين نسبة إلى يزدان، أو الإيزدانيين نسبة إلى إيزادن، ثم إن كلمة يزدان أو إيزدان بمعنى الله غير دارجة بتاتاً على السنة الناطقين باللغة الكردية وبالأخص أبناء الطائفة اليزيدية، بل يستخدمون كلمة " خُدا " للدلالة على الله سبحانه وتعالى، أما عن استخدام بعض مثقفي الكرد لكلمة يزدان فإنها مأخوذة من اللغة الفارسية، وما اكثر الكلمات التي أخذت من اللغة الفارسية واستخدمت في اللغة الكردية، وهذا أمر شائع بين اللغات التي تربط بينها علاقة جوار.
أما قول بعضهم إن كلمة إيزي تعني الله سبحانه فللرد عليهم أقول:
1 - لم يرد إن الكرد استخدموا هذا اللفظ للدلالة على ذات الله سبحانه بتاتاً، وإنما هو مجرد ادعاء بلا دليل ولا برهان، أما الدافع من وراء ذلك فهو نفي أي صلة بين اليزيدية ويزيد بن معاوية وبالتالي نفي العلاقة بينهم وبين الإسلام.
2 – لقد سألت الكثير من اليزيدين سواء من طبقة البير مثل البير جعفو، أو طبقة الشيوخ مثل الشيخ عامر، عن الفرق بين إيزي ويزيد فكانوا يقولون انهما شخص واحد وايزي هو يزيد نفسه.
3 – لقد زرت مرقد الشيخ عدي بن مسافر عدة مرات، وهناك قبر يقع في الجهة اليسرى من الباب الرئيسي لحرم المرقد ويعتقد بعض اليزيديين انه قبر يزيد بـن معاوية، فكنت أسأل الكثير منهم عن صاحب هذا القبر فكان بعضهم يقول لي انه قبر يزيد، وبعضهم الآخر يقول انه قبر إيزي أفلا يدل ذلك على أنّ إيزي ويزيد هما شخص واحد، ثم انه لو كان إيزي تعني الله سبحانه فكيف يموت ويقبر في لالش ؟!
4 – لقد ورد اسم يزيد عدة مرات في ( قول أم يزيد العظيم ) الذي اطلعت عليه ضمن مجموعة الأقوال التي حصلت عليها من الشيخ علو، فرأيت أن اسم يزيد يرد في بعض الأحيان كما هو، ويرد في أحيان أخرى بصيغة إيزي فتأمل.
5 – لقد استشهد الباحثان على ادعائهما بمقطع من أحد أقوالهم ونصه باللغة الكردية يقول:

سلتان إيزي بخو باشاية *** السلطان إيزي هو الله
هةزاروئيك ناف لخو داناية *** له ألف اسم واسم
نافى مةزن هةر خوداية *** والاسم الأعظم هو الله

وللرد على استشهادهما هذا أقول إن ذلك ليس إلا أثراً من آثار تأليه يزيد بن معاوية لدى اليزيدية كما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في الوصية الكبرى.
أما الرأي الخامس والقائل أن اليزيديين هم بقايا الديانة المثرائية القديمة، والتي ظهرت في إيران قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام بقرنين تقريبا وأنهم ينسبون إلى الإيزدا، فقد استشهد أصحابه بعدة أدلة، إذ يقول جورج حبيب في كتابه ( اليزيدية بقايا دين قديم ) تحت عنوان اليزيدية والمثرائية:
(قد يبدو للقارئ أنني ذهبت في حديثي عن المثرائية بعيدا ولكن الواقع يحتم هذا الاستطراد لتتضح العلاقة المثرائية اليزيدية للقارئ وتبدو هذه العلاقة واضحة فيما يلي:-
1- لا يسمي اليزيدية أنفسهم يزيدية ابتداء بالياء، بل إيزيدية ابتداء بالألف فهم بهذا ينسبون إلى الإيزدا.
2- وصف إسماعيل جول يزيد في حديثه عن ولادته انه (بربري) ابن معاوية البربر، وكلمة بربر كما علم القراء تعني إله الشمس الذي هو أول (الإيزيدا).
3- يرسم اليزيديون علامة الصليب المثرائي (+) على ما يشترونه من حاجات وأدوات منزلية على سبيل التيمن والبركة.
4- يتطابق موعدا عيد ميلاد يزيد وعيد ميلاد مثرا في الخامس والعشرين من شهر كانون الأول، كما يشعل كلا الطرفين النيران ليلة العيد ).
وردّا على هذا الرأي أقول:-
1- لو كانت اليزيدية ديانة قديمة لورد اسمها في الكتب التي تحدثت عن تلك الأديان القديمة التي ظهرت في المنطقة، لذلك فإنني لم أر أي وجود للفظة اليزيدية ولا اليزدانية ولا الإيزدانية في تلك الكتب القديمة، وأول من ذكر هذه الطائفة باسم اليزيدية هو عبد الله بن شبل المتوفى (725) هـ أي بعد وفاة الشيخ عدي بن مسافر ب (170) سنة تقريبا في كتابه ( الرد على الرافضة واليزيدية )حيث يقول:-
( وبعد: فإنه حضر عندي جماعة من صلحاء أهل السنة بنواحي الفرات، وأخبروني انه قد استحوذ الشيطان بها على عقولهم .. فمنهم طائفة انتموا إلى مذهب الرافضة والزيدية وطائفة تمسكوا بآراء الجهال من العدوية واليزيدية وكلتا الطائفتين على طرفي نقيض .. هؤلاء اليزيدية قوم استحوذ على عقولهم الشيطان ومارسهم [ كذا ] ووسوس لهم محبة يزيد بن معاوية ..وتمسك هؤلاء الجهّال بحب يزيد والإطراء منه جهلا منهم).
أما ابن خلكان ( 608هـ – 681هـ ) فقد ذكرهم باسم العدوية نسبة إلى عدي بن مسافر، وكذلك ذكرهم ابن كثير بنفس الاسم، وغيرهما كثير، إلا أن أحدا منهم لم يذكرهم بهذا الاسم قبل عبيد الله بن شبل.
2- أما بالنسبة إلى قوله: أن اليزيدية يسمون أنفسهم إيزيدية بالألف ابتداء لا بالياء ..ألخ فردّا عليه فأقول:-
إن الجميع يسمون هذه الطائفة باليزيدية وبـدون الهمزة، وحتى اليزيديون أنفسهم عندما يتحدثون أو يكتبون باللغة العربية يكتبون يزيدية بالياء، أما عندما يتحدثون باللغة الكردية فيقولون إيزيدية اي يضيفون الهمزة إلى بداية الكلمة، والسبب في ذلك حسب ما تبين لي هو أن الكرد اليزيديين وحتى غير اليزيديين الذين يعيشون في تلك المنطقة عندما يتلفظون بالكلمات التي تبـدأ بحرف الياء فهم إما أن يضيفوا إليها حرف الهمزة مثل تلفظهم لـ ( السلطان يزيد ) بـ ( السلطان إيزيد )، وإما أن يقلبوا الياء إلى همزة مثل تلفظهم لكلمة ياسين آسين، وهذا إقلاب شائع في لهجات منطقة بهدينان التي يسكنها الكرد اليزيديون، وسبب ذلك هو ان الكلمات التي تبدأ بحرف الياء تكون ثقيلة على لسانهم لذلك يعمدون إلى تحويرها مثل الأمثلة السابقة.
3- أما قوله في وصف أحدهم ليزيد انه بربري، وبربر تعني إله الشمس.. ألخ فردا على ذلك أقول:-
إن المقصود من كلمة بربر هو الحلاق، لاسيما إذا علمنا أن اليزيدية يعتقدون أن معاوية كان حلاقا للنبي صلى الله عليه وسلم، وبربر بمعنى الحلاق موجود في لهجة بعض اليزيديين والكرد أيضا، وحتى لو سلمنا أن بربر هو إله الشمس فهذا لا يعني أن اليزيـديين هم بقايا المثرائيين كما ذكر الكاتب، إذ أن هناك الكثير من الطوائف التي تقدس الشمس فهل يعني ذلك أن جميعهم بقايا المثرائيين، ثم إن اليزيديين يقدسون أشياء أخرى مثل الماء والنار وغيرهما فما معنى تشبث الكاتب بتقديسهم للشمس.
4- أما عن قوله أن اليزيدية يرسمون علامة الصليب المثرائي على أدواتهم المنزلية .. الخ فردا على ذلك أقول:-
لا أدري ما هي علاقة الصليب بالمثرائية، ثم إنني زرت وسالت الكثير من اليزيديين فلم أر فيهم هذه العادة وحتى لو صح أنهم يفعلون ذلك فإنه لا يدل على ما ذهب إليه الكاتب، بل قد يكون من تأثير المسيحية عليهم، فاليزيدية فيها عادات وطقوس مختلفة ومن كثير من الأديان، فعلى سبيل المثال توجد عند اليزيدية عادة التعميد وهي عادة مشتركة بينهم وبين المسيحيين.
5- وأما قوله إن عيد ميلاد يزيد يوافق ميلاد مثرا وهو اليوم الخامس والعشرون من شهر كانون الأول.. الخ فردّا على ذلك أقول:-
أما ميلاد يزيد فيقع في أول جمعة من شهر كانون الأول من كل سنة وذلك حسب التقويم الشرقي الذي يتأخر عن التقويم الغربي بـ (13) يوما، واليوم الخامس والعشرون من كانون الأول وحسب التقويم الشرقي أيضا هو يوم ميلاد الشيخ عدي بن مسافر كما يراه اليزيديون. هذا وقد أورد الكثير من الباحثين اراء غريبة جدا حول سبب تسمية هذه النحلة باليزيدية، إلا أنه لا داعي لذكرها ولا الرد عليها، لأنه ( أراد كل واحد من هؤلاء الباحثين أن يختص بإيجاد نسبة لهذا الاسم مهما كان فيه من غرابة وشذوذ). بعدما ذكرت الآراء المرجوحة لدي وقمت بالردّ عليها آن لي ان أذكر الرأي الراجح ومن ثم ذكر الأدلة على صحته، لذلك فالرأي الراجح عندي هو نسبة اليزيدية إلى الخليفة يزيد بن معاوية الأموي، فلقد تضافرت الأدلّة النقليّة الكافية والقطعيّة لديّ على صحة هذا الرأي وموافقته للواقع الذي عليه هؤلاء القوم ومن تلك الأدلة:-
1-إن اليزيدية أنفسهم ما عدا بعض الأفراد منهم يعتقدون أن نسبتهم تعود للخليفة الأموي يزيد بن معاوية، وقد توصلت إلى هذه القناعة من خلال محاوراتي ولقاء اتي مع الكثير منهم ومن طبقات شتى فكانوا يؤكدون لي أن نسبتهم تعود إلى يزيد بن معاوية، فمن ذلك على سبيل المثال البيرجعفو الذي زرته في قرية ( مم شفان ) وذلك عندما سألته متى أطلق عليكم هذا الاسم، وماذا كانت ديانتكم قبل ذلك، فقال لي:-
( في البداية عندما رأى أجدادنا النجوم قالوا هذا إلهنا، ثم رأوا القمر فقالوا هذا اكبر إذا هذا هو إلهنا، بعد ذلك رأوا الشمس فقالوا بل هذا هو إلهنا، بعد ذلك قالوا بل الذي خلق النجوم والقمر والشمس وخلقنا هو إلهنا، واتبعنا النبي زرادشت، وعند ما ظهر يزيد بن معاوية قال سوف اتبع الدين الحقيقي، وأتبع طريقة طاووس ملك وقرأ علينا كثيرا من القصائد والأقوال فآمنا بها، فقال لنا يزيد بن معاوية إذا قبلتموني في ديانتكم فسوف أتبع طريقتكم فقبلناه وسمينا باليزيديين لان يزيد كان يستمد قوته من طاووس ملك).
وفي لقاء آخر مع مجموعة من الأبيار والشيوخ وذلك أثناء الزيارة الثانية إلى مرقد الشيخ عدي بن مسافر في وادي لالش سألت أحدهم وهو الشيخ عامر نفس السؤال فقال لي ما نصه:-
( أصل اليزيدية من بداية تكوين العالم، عندما خلق الله طاووس ملك وأمره بخلق آدم لديمومة الحياة، ثم بعد ذلك أخرج طاووس ملك آدم من الجنة ووضعه في الأرض فمنذ ذلك الحين كان اليزيديون موجودين، أما بالنسبة للتسمية ففيه اختلاف، ففي زمن الطوفان كانوا يسمون بـ يزداني، وداسني، أمـا أخـر أسم لليزيديين فهو يزيدي نسبـة إلى يزيد بن معاوية ).
وقال لي المريد سالم بتي عندما سألته عن الصيام عند اليزيدية:-
( عندنا صوم يزيد نسبة إلى يزيد بن معاوية ... ). هذا وقد تحدثت مع الكثير من أبناء الطائفة، وكل واحد منهم كان يفتخر بانتسابه إلى يزيد بن معاوية.
2- يعد اليزيديون أنفسهم من أتباع الشيخ عدي بن مسافر ولا شك أن الشيخ عدي كان من الأمويين، بل من الأمويين الذين كانوا ينادون بإرجاع مجد بني أمية وانتزاع الخلافة من العباسيين وإعادتها إلى الأمويين، وأنه كان يرى أن يزيد بن معاوية هو من أئمة الهدى والصلاح والتقى، وبالتالي غرس هذه المعاني في قلوب اتباعه، وأكد لهم على براءة يزيد بن معاوية من التهم التي ألصقت به من قبل الروافض وغيرهم، وقد أدى كل ذلك إلى محبة هذه الطائفة ليزيد بل والإطِّراء والغلِّو فيه يوما بعد يوم إلى أن وصل الأمر ببعضهم إلى تأليه يزيد كما ورد في دعاء المساء ما نصه:

سولتان ئيزيد ره ب لسه مه ده *** السلطان يزيد هو الرب الصمد
ئه فراند هه فت ملياكه ته *** خلق الملائكة السبعة
جوداكر دوزو جه نه ته *** وفرق بين النار والجنة

3- لقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مطلعا على أحوال اليزيدية الذين كانوا يسمون في ذلك الحين بالعدويين نسبة إلى عدي بن مسافر، وعندما ظهر فيهم بوادر الغلو في يزيد والشيخ عدي وغيرهما كتب إليهم رسالة مطولة باسم الوصية الكبرى، وهذه بعض مقتطفات رسالته حيث تدل دلالة واضحة على انتسابهم إلى يزيد بن معاوية:-
( بسم الله الرحمن الرحيم، من احمد بن تيمية إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين من أهل السنة والجماعة المنتمين إلى الشيخ القدوة أبي البركات عدي بن مسافر الأموي رحمه الله .. ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم في يزيد بن معاوية، ولا كان الكلام فيه من الدين، ثم حدث بعد ذلك أشياء، فصار قوم يظهرون لعنة يزيد بن معاوية .. فسمع بذلك بعض من كان يتسنن فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهدى، وصار الغلاة فيه على طرفي نقيض، هؤلاء يقولون إنه كافر زنديق ، وأقوام يعتقدون أنه كان إماما عادلا هاديا مهديّا .. وأنه كان من أولياء الله تعالى، وربما اعتقد بعضهم أنه كان نبيا !! .. ويروون عن الشيخ حسن بن، عدي الثاني أنه كان كذا وكذا وليا .. وفي زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظماً ونثراً، وغلوا في الشيخ عدي وفي يزيد بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ عدي الكبير – قدس الله روحه – فإن طريقته كانت سليمة، ولم يكن فيها من هذه البدع، وابتلوا بروافض عادوهم، وقتلوا الشيخ حسنا، وجرت فتن لا يحبها الله ولا رسوله ).
4- لليزيدية قول طويل يتألف من 77 سبقة عنوانه ( قول أم يزيد العظيم ) يقوم على حوار بين يزيد وأمه وأبيه معاوية، وفيه إشارات صريحة إلى أن أصل يزيد من النور، وأنه جاء كي يبطل جميع الأديان، وينسخ هذا القرآن، وأنه حـدث على يديـه خوارق كثيرة، وغيرها من الأشياء.
5- من خلال مقابلاتي مع الشخصيات اليزيدية ومخالطتي بأبناء الطائفة سمعتهم يتلفظون اسم يزيد بـ ( إيزيد ) وهذا يدل على أن الاسم (إيزيدي) مأخوذ من (إيزيد) أي يزيد، فلا حجة إذا للمنكرين بوجود علاقة بين يزيد بن معاوية واليزيديين بحجة أنهم يطلقون على أنفسهم (إيزيدي).
6- إن المتأمل في أمور هذه الطائفة مثل عباداتهم، وعقائدهم، وأفكارهم، وسلوكياتهم يتبين له بشكل لا لبس فيه أنهم كانوا مسلمين قبل أن يخرجوا منه، ( إذ يكفي تأمل السلوك الخارجي لليزيدية قبل التوغل في أفكارهم الدينية، ويظهر المحيط الإسلامي في مبحث أسماء العلم، والتأريخ، وعدم رسم صورة بشر، والختان .. الخ، ونضيف إليها التضحية بالحيوانات، وعبادة القديسين مع صور للحج إلى مكة المكرمة عند قبر الشيخ عدي، حيث توجد الطقوس الإسلامية للحجاج واصطلاحات عربية غريبة جدا عند الاكراد، فالجو كله صوفي، القديسون المكرمون هم من الصوفيين المعروفين، والمراتب الدينية هي صوفية، والصلاة والنصوص الدينية الأخرى لها صلة قوية بمفرداتها وفكرها مع الصوفية الغامضة .. يلاحظ إذا أنه يكفي إخراج أحجار يتضمنها الإسلام ومذاهبـه لكي يعثر على مذهب اليزيدية بكامله).
وخلاصة القول في هذه المسألة هو:-
أنّ الكرد كانوا زرادشتيين، ولكن بعد مجيء موسى عليه السلام دخل بعضهم في الديانة اليهودية، بدليل أنه يوجد حتى ألان الكثير من اليهود الكرد، وقد كانوا حتى الخمسينيات من هذا القرن يعيشون في كردستان العراق. وعندما بعث السيد المسيح عيسى عليه السلام، دخل قسم أخر من الكرد في المسيحية، والدليل على ذلك هو وجود الكثير من الكرد المسيحيين حتى ألان في المناطق الكردية. أما أغلبية الكرد فقد بقوا على الديانة الزرادشتية إلى أن جاء الإسلام فدخل جميع من تبقى منهم - وهم الأكثرية - في الإسلام ومن ضمنهم هؤلاء اليزيدية فقد ( بقيت عليهم رسوم تعلّم بأنهم كانوا قبل الكفر مسلمين بل مريدين للشيخ عدي بن مسافر قدّس سرّه )، أما الزرادشتية فلم يبق لها أي أثر يذكر في المنطقة، ولكن بعد ذلك بمدّة من الزمن ابتعد هؤلاء الذين يسمون اليوم باليزيدية عن الإسلام، وقد كان للتصوف تأثير بالغ في ذلك، فابتعدوا عن الإسلام شيئا فشيئا إلى أن أصبحوا طائفة مستقلة عن الإسلام. لقد تبين من خلال الأدلّة السابقة أن اليزيدية ترجع في تسميتها إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية، وهناك أدلّة أخرى غير هذه ألّا أن هذا القدر منها يفي بالغرض المقصود و(بما أن اليزيديين أنفسهم يصرحون بأن الاسم يعود إلى يزيد بن معاوية، فلا داعي لتحميل المسألة اكثر مما تحتمل ).
أما هل يعبد اليزيدية الشيطان فعلا وهل يقدسونه ام ماذا؟
لقد قمت بتوجيه هذا السؤال للكثير من اليزديين عندما كنت اقوم بجمع المعلومات حول هذه الطائفة ، فكانت اجوبتهم متفقة في انهم لا يعبدون الشيطان اطلاقا بل يكرهونه الى درجة انهم يتحرزون عن ذكر اسمه وقد قال لي الشيخ علو وهو احد مراجع اليزيدية في كردستان العراق راينا في الشيطان ان هذه صفة خبيثة على شخص مجهول وهناك فرق بين طاووس ملك الذي لم يسجد لآدم وهذه الصفة اي الشيطان. ولكن رغم تفرقة اليزيديين بين طاووس ملك والشيطان واعتقادهم انهما ليسا واحداً ، رغم ذلك فاليزيديون يعتقدون ان الذي امتنع عن السجود لآدم يسمى طاووس ملك ونحن المسلمين نسميه الشيطان أو إبليس ، إذاً فطاووس ملك والشيطان هما شئٌ واحد ، والخلاف بيننا وبينهم خلاف حول التسمية ، فهم يرون ان اسمه كان عزازيل ثم بعد نجاحه في الاختبار وعدم سجوده لآدم سماه الله طاووس الملائكة ، أما نحن المسلمين فنرى انه كان فعلاً يسمى بعزازيل ، وبعد ذلك وبسبب حسنه وجماله ، وكثرة عبادته سمي طاووس الملائكة ، ولكن بعد فشله في الاختبار وعدم سجوده لآدم طرده الله سبحـانه من رحمته واصبح يسمى بـ (شيطان) حيث أن ( كل عات متمرد من الإنس والجن والدواب شيطان ) أو إبليس من (أبلس من رحمة الله أي يأس ومنه سمي إبليس وكان اسمه عزازيل ). هذا ويرى الكثير من الباحثين ، وعامة الناس ان اليزيدين يعبدون الشيطان (طاووس ملك) ولكن الواقع هو خلاف ذلك ، فقد زرت الكثير من اليزيديين في قراهم وأقمت عندهم واختلطت بهم فلم أر فيهم عبادة الشيطان ، إلا انه التبس هذا الأمر على الناس عندما رأوا تقديس اليزيدية الشديد للشيطان ودفاعهم عنه فظنوا انهم يعبدونه ، وقد سألت الكثير منهم عن مدى صحة قول بعضهم ان اليزيدين يعبدون الشيطان فكان جوابهم بالنفي القاطع ، وعندما قلت للشيخ علو ان البعض يتهمكم بعبادة الشيطان قال : ( استغفر الله نحن نعبد الله ). إن عقيدة اليزيديين في طاووس ملك ( الشيطان ) عقيدة غريبة خالفوا فيها جميع الأديان يقول الشيخ علو : ( قبل ان يخلق آدم بـ (40000 ) سنة قال الله للملائكة لا تسجدوا لأحد غيري ، وبعدما خلق آدم بقي قالبه هامداً لا روح فيه مدة ( 700 ) سنة ، بعد ذلك أمـر الله الملائكة ان ينفخوا الروح في قالب آدم ولكن قالت الروح لن ادخل في هذا القالب لأنه سوف يفسد في الأرض ، بعد نفخ الروح في آدم أمر الله الملائكة السبعة بالسجود لأدم فسجد ستة منهم وهم : جبرائيل ، عزرائيل ، دردائيل ، شمنائيل ، ميكائيل ، عزافيل ، أما عزازيل فلم يسجد وقال لربه أنا لا أشرك بك أحداً ولأنك أمرتنا بان لا نسجد لأحد غيرك ، ولأنه من الطين وأنا من النور ، فقال الله له من كثرة ذكائك جعلتك طوسا للملائكة ، وكان ذلك يوم الأربعاء لهذا فان يوم الأربعاء مقدس عندنا نحن اليزيدين والأربعاء الأول من شهر نيسان هو يوم عيد رأس السنة عندنا ، بعد ذلك سقى الملائكة آدم كأساً وذهبوا به الى الجنة فبقي مائة سنة هناك ، فقال طاووس ملك ألم يحن إخراج آدم من الجنة ؟ لأنه حتى الآن في مرتبة الملائكة ، فقال الله له نعم حان الوقت ، فدله طاووس ملك على الحنطة فأكل منها وانتفخ بطنه الا انه لم يستطع ان يتغوط فاخرج من الجنة وأرسل الله طائراً اسمه أنغر فضرب بمنقاره على دبر آدم وفتح له مخرجاً فاستطاع ان يتغوط بعد ذلك أراد آدم الرجوع الى الجنة إلا ان طاووس ملك قال له لا يمكنك الرجوع إليها لأنك أصبحت تتغوط ).
مقتطف من إجابات الأستاذ الدكتور آزاد سمو: أستاذ الأديان والمذاهب المعاصرة بجامعة صلاح الدين في مدينة أربيل بالعراق

الصفحة الرئيسية