free web hosting | free website | Business WebSite Hosting | Free Website Submission | shopping cart | php hosting

شبكة كوردستان الثقافية

أتصل بنا
مواقع مهمة حولنا الرئيسية

الرئيسية
كوردستان
منشأ الكورد
امارات كودستانية
كوردستان تركيا
كوردستان إيران
كوردستان العراق
كوردستان سوريا
مدن كوردستانية
عيد نوروز
الكورد الفويليون
الشبك
تقسيم كوردستان
اللغة الكوردية
خارطة اللغات
شخصيات كوردية

كوردستانية كركوك في ضل الحقائق التاريخية - الجغرافية
للدكتور خليل إسماعيل محمد


كشفت الحفريات في كوردستان العراق، إن الإنسان قد سكنها منذ عهود موغلة في القدم وأقام على أرضها، أقدم الحضارات الزراعية. وذلك منذ أكثر من ستة آلاف سنة قبل الميلاد ومنها انتشرت القرى والتجمعات السكنية إلى بقية السهول والمنحدرات الجبلية في ظل ملائمة المناخ، وخصوبة الأرض ووفرة المياه، ومع اتساع اليابسة في الجنوب، ازدادت موجات الهجرة إليه من الشمال، ولذلك يرى "طه باقر" أن الحضارة السومرية، ما هي إلا استمرار للحضارة الزراعية الأولى في كوردستان العراق .
ويشير الباحثون إلى أن (الكوتيين) الذين يمثلون الأصول الأولى للشعب الكوردي، كانوا يحكمون أجزاءً واسعة من كوردستان العراق. كما كانت منطقة كركوك جزء من دولتهم بل أن (أرابخا) أو كركوك الحالية كانت عاصمة لتلك الدولة .
ومع أن الآشوريين حكموا المنطقة لفترة من الزمن. إلا أن الميديين استطاعوا في (612 ق. م) من تحريرها. فكان العراق يومئذ مقسماً بينهم وبين الكلدان الذين سيطروا على القسم الجنوبي. ثم خضعت المنطقة إلى نفوذ المقدونيين والساسانيين حتى سنة 636 م، حيث آلت إلى الإسلام القادم من الجزيرة العربية.
أما العرب فقد استوطنوا جنوب العراق منذ القرن الأول للميلاد وكانوا قبل ذلك التاريخ يغيرون من بادية الجزيرة على أطراف العراق الجنوبية ولذلك يرى "جرجي زيدان" أن مصطلح (العرب) كان يطلق قبل الإسلام على سكان جزيرة العرب فقط.
يتضح مما سبق. أن منطقة كوردستان العراق كانت موطناً للإنسان القديم، وان الشعب الكوردي أقام عليها مستوطناته وتنظيماته الإدارية والسياسية قبل أن يهاجر إليها العرب. وكانت كركوك من أهم مراكز استيطانهم، بل واتخذت عاصمة لهم.
العراق: لغة واصطلاحاً
تؤكد الدراسات الفلو لوجية والتاريخية، أن (العراق) لم يكن يمثل حدوده الجغرافية الحالية. إلا مؤخراً وبعد تأسيس الدولة العراقية. والحاق ولاية الموصل بها سنة 1925 وإنما كان يقصد به: الأراضي المنبسطة التي تمتد مع امتداد السهل الرسوبي وسط وجنوب البلاد، ومن ثم فان كوردستان العراق بما فيها منطقة كركوك لم تكن يوماً ما جزءً من العراق.
لقد جاء في معجم (تاج العروس) في مادة (عرق) هو كل ما أتصل بالبحر من مرعى فهو (عراق). ويرى (المارودي) إنما سمي بـ (العراق) لاستواء أرضه حين خلت من جبال تعلو وأودية تنخفض. وفي (معجم البلدان) سمي عراقاً لأنه دنا من البحر. وقال (أبو عمرو): أن أهل الحجاز يسمون ما كان قريباً من البحر عراقاً وورد في (قاموس المحيط): أن أصل التسمية جاءت من تواشيح عراق النخل والشجر (وتعني المنطقة الممتدة من عبادان إلى الموصل طولاً ومن القادسية إلى حلوان عرضاً . أما المسعودي فأشار إلى أن حدود العراق الشمالية تنتهي عند (تكريت) على نهر دجلة و(هيت) على نهر الفرات ويؤكد (ليسترنج) ذلك في أن حدود العراق تنتهي عند (تكريت) على نهر دجلة و(الأنبا ر) على نهر الفرا مثلما يرى ذلك الدكتور فاضل حسين: "في أن العراق بمفهومه الحالي لم تتجاوز حدوده الشمالية أبعد من تكريت على دجلة وهيت على الفرات" .
وتأسيساً على ذلك فان مرتفعات حمرين كانت ولا تزال تمثل حدوداً متميزة بين منطقتين متباينتين طبيعياً وبشرياً لذلك تم اعتمادها حدوداً سياسية تارةً وإدارية تارةً أخرى بين المناطق التي يغلب عليها السكان العرب وتلك التي يغلب عليها الكورد ا). وقد أشار إلى ذلك العديد من الكتاب والباحثين العرب والمستشرقين من بينهم أدمونز، الكابتن هي ملخن، باسيل نيكيتين، وكذلك من العرب الدكتور شاكر خصباك الذي يرى في أن مرتفعات حمرين تمثل جزءً أساسياً من حدود كوردستان العراق، والدكتور فاضل حسين مستنداً فيه على تقرير لجنة عصبة الأمم لحل مشكلة الموصل والذي جاء فيه: (أنه إذا كانت الحدود السياسية لولاية الموصل لا يمكن أن تكون حدوداً فاصلة للقوميات، فإن مرتفعات حمرين أكثر انسجاماً في هذا الاتجاه) ( وكذلك المؤرخ (عبد الرزاق الحسني) والأستاذ (فائق السامرائي) الذي أكد (بأن حدود كوردستان العراق هي جبل حمرين الواقع جنوب كركوك بعشرات الأميال .
لقد اعتاد معظم الجغرافيين تقسيم العراق طبيعياً أو إقليمياً إلى ثلاثة أقسام هي :-
1 ـ المنطقة الجبلية
2 ـ السهل الرسوبي
3 ـ الهضبة الغربية
وكانت مرتفعات حمرين (في جميع التقسيمات) هي جزءً أساسياً في الحدود بين المنطقتين الجبلية والسهل الرسوبي، كما كانت في نظر (طه الهاشمي) حدوداً بين العراق الأعلى والعراق الأسفل. وتتميز المنطقة الجبلية عن منطقة السهل الرسوبي ليس بتضاريسها ووعورة أرضها بل ومناخها الذي تعد حرارته أكثر اعتدالاً صيفاً وأكثر برودة في الشتاء كما تزداد كميات الأمطار الساقطة والثلوج، حيث تستلم المنطقة شمال مرتفعات حمرين كمية من الأمطار تتراوح بين (250) ملم إلى أثر من (1000) ملم بينما تقل (250) ملم في المنطقة جنوب تلك المرتفعات مما جعل الزراعة الديمية (المطرية) أكثر نجاحاً في المنطقة الجبلية، كما تميزت بالحشائش والغابات والأشجار العالية، فيما تنبسط الأرض في جنوب مرتفعات حمرين وتقل فيها الأمطار بحيث لا يمكن الاعتماد عليها في الزراعة وتفتقر إلى الأشجار والغابات .
من جهة أخرى فقد ساعد التكوين الجيولوجي للمنطقة شمال مرتفعات حمرين على ظهور المعادن وتجمع النفط في أكثر من موقع ومكان، ولا شك فأن هذا التباين في الخصائص الطبيعية بين المنطقتين الجبلية والسهل الرسوبي أوجد تبايناً في طرق الإنتاج الزراعي، ونوع المحاصيل ونمط الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ومن الجدير بالذكر إن امتدادات منطقة السهل الرسوبي الشمالية، تتماثل وإلى حد كبير وامتدادات حدود العراق الشمالية التي تمت الإشارة إليها في هذه الدراسة. فيذكر الدكتور (الخلف): إن حدود السهل الرسوبي تنتهي عند مدينة (سامراء) على نهر دجلة و (الرمادي) على نهر الفرات . ويرى المرحوم (الهاشمي) أن الحدود الفاصلة بين منطقتي العراق الأعلى والعراق الأسفل. خط يمتد بين (بلد) على نهر دجلة و(هيت ) على نهر الفرات . ومثل ذلك جاء في دراسة الدكتور ( فاضل الأنصاري) الذي حدد نهايات السهل الرسوبي بخط يمتد بين (بلد ــ الرمادي) .
في ضوء ما سبق يمكن القول بأن محافظة ( لواء) كركوك لم تكن بأي حال من الأحوال ضمن العراق، بل كانت تتبع المنطقة شمال مرتفعات حمرين، ومن هنا فأن التقسيمات الإدارية، وعلى امتداد التاريخ لم تضم منطقة كركوك يوماً من الأيام ففي العصر العباسي كان العراق (الحالي) مقسماً إلى .
1 ـ إقليم السوا: ويشمل منطقة السهل الرسوبي
2 ـ إقليم الجزيرة: ويطلق على القسم الشمالي من الهضبة الغربية وما جاورها من المنطقة شبه الجبلية
3 ـ إقليم الجبال: أو ما كان يسمى بـ (عراق العجم) ولم تكن منطقة (كركوك) ضمن إقليم السواد.
وحينما سيطر العثمانيون على العراق. تم تقسيمه إلى سنجق (لواء). كان سنجق كركوك وسنجق السليمانية ضمن ولاية شهرزور . وبعد أن تولى (مدحت باشا) حكم العراق (1869 ـ 1872) كان حكمه مقتصراً على ولايتي بغداد والبصرة. وفي سنة 1879. كانت كركوك جزء من ولاية الموصل كما يتضح من الجدول التالي:-
التشكيلات الإدارية لولاية الموصل ـ السنجق: القضاء الموصل: دهوك، زاخو، العمادية، سنجار، عقرة.
شهرزور: كركوك، أربيل، رانية، راوندوز، كويه، كفري. السليمانية: بازيان، حلبجة، شهرزور، ميركه سوور.
ومن المعروف ، إن الدولة العراقية كانت قد تشكلت أساساً من ولايتي بغداد والبصرة باعتبارها يمثلان العراق. قبل أن يسعى البريطانيون إلى إلحاق ولاية الموصل بها الأمر الذي تسبب في تصاعد الأزمة بينهم وبين الأتراك، فأوفدت عصبة الأمم على أثره لجنة سنة 1924 لتقصي الحقائق وأهم ما خرجت به اللجنة :
1 ـ لا تمتد حدود العراق أبعد من مرتفعات حمرين أو (تكريت) على نهر دجلة، وهيت على نهر الفرات.
2 ـ إن الأراضي المتنازع عليها (ولاية الموصل) لم تكن يوماً ما جزءً من العراق.
ومع ذلك فأن مصالح الدول الكبرى ولا سيما بريطانيا كان لها دور أساس في إلحاق (ولاية الموصل) بالدولة العراقية سنة 1925. وهكذا أصبحت (كركوك) إحدى التشكيلات الإدارية فيها ومن الملاحظ على خريطة العراق الإدارية هذه إنها كانت تتماثل وإلى حد كبير، وما كانت عليه قبل الحرب العالمية الأولى من جهة، والتزمت بالمعطيات الجغرافية والاقتصادية والتاريخية من جهة أخرى .
وبقيت (مرتفعات حمرين) حدوداً إدارية لما عرف بـ (المنطقة الشمالية) أو (العراق الشمالي) والتي تمثلت بألوية (محافظات) الموصل (دهوك ونينوى) أربيل السليمانية وكركوك. وهي تتصف بسمات طبيعية واقتصادية وديمغرافية تميزها عن المنطقتين الوسطى والجنوبية، بما يجعلها إقليماً جغرافياً متميزاً .
واستمرت هذه التقسيمات في العراق طيلة العقود خمس التي تلت قيام الدولة العراقية. لكن العقد السابع من القرن الماضي كشف عن تغييرات واسعة في خريطة العراق الإدارية، لا سيما في كوردستان العراق. بهدف الإسراع في تنفيذ خطط التغيير القومي لسكانها لصالح العرب.
فإلى جانب حملات التهجير والترحيل التي تعرضت لها محافظة كركوك، فأن الحكومة العراقية سعت إلى زرعها بالعشائر العربية وتقديم كل الإمكانيات لاستقرارها من توزيع للأراضي الزراعية وإقامة القرى والأحياء السكنية إلى تنفيذ المشاريع الاروائية وحفر الآبار وتوفير مستلزمات الأمن والحماية.
ولما لم تجد الحكومة العراقية كفايتها من الأساليب والوسائل لتغليب العنصر العربي في المحافظة. عمدت إلى تمزيق الخريطة الإدارية لها، من خلال توزيع الوحدات الإدارية ذات الأغلبية من سكانها الكورد على المحافظات المجاورة من جهة وإلحاق الوحدات الإدارية ذات الغالبية العربية بها .
1 ـ الاهتمام الخاص بقضاء الحويجة، حيث تم زرعه بالمستوطنات العربية منذ الثلاثينات من القرن الماضي كما ضمت الحكومة العراقية إليه ناحية (الزاب) من محافظة نينوى.
2 ـ تجزئة قضاء كفري، بتشكيل قضاء (كلار) من نواحي: تيله كو، باوه نور، ومركز قضاء كلار، الذي ضم إلى محافظة السليمانية فيما ألحقت بقية الوحدات الإدارية لقضاء كفري (قره تبه، كوكس، شيروانه، جباره) بمحافظة ديالى.
3 ـ الحاق قضاء جمجمال بنواحيه (آغجلر، سنكاو، ومركز القضاء بمحافظة السليمانية ).
4 ـ إلحاق قضاء دوز خورماتو بنواحيه (آمرلي، سليمان بكك ومركز القضاء) بمحافظة صلاح الدين التي تم استحداثها في 1976.
وهذا يعني أن عدد الوحدات الإدارية في محافظة كركوك قد انخفضت خلال عقد السبعينات من (23) إلى (11) وحدة فقط كما لم يتبق من مساحتها سوى اقل من النصف، الأمر الذي عكست أبعاده على التكوين القومي لسكان المحافظة، فمن مقارنة نتائج إحصاء 1957 و1977 بخصوص التوزيع القومي للسكان، يلاحظ ارتفاع نسبة السكان العرب من (2،28 %) إلى (44,4 %) على حساب السكان الكورد الذين انخفضت نسبتهم من (48,3 %) إلى(37,6 %) خلال نفس الفترة. وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار استمرار حملات التطهير العرقي للسكان الكورد في محافظة كركوك، خلال السنوات التي أعقبت ذلك التاريخ، ولا سيما خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية، وحتى الآن واستمرار زرع المحافظة بالعشائر العربية فإن ثمة مخاطر جدية، تحملها مثل تلك الحملات، ليس للوجود القومي الكوردي في المحافظة وحسب بل وعلى مستقبل القضية الكوردية في العراق أيضاً، الأمر الذي يدعونا إلى التفكير الجدي أيضاً في تحديد الوسائل الممكنة لوقف سياسة التطهير العرقي في المحافظة.

الصفحة الرئيسية