free web hosting | free website | Business Hosting | Free Website Submission | shopping cart | php hosting

شبكة كوردستان الثقافية

أتصل بنا
مواقع مهمة حولنا الرئيسية

الرئيسية
كوردستان
منشأ الكورد
امارات كودستانية
كوردستان تركيا
كوردستان إيران
كوردستان العراق
كوردستان سوريا
مدن كوردستانية
عيد نوروز
الكورد الفويليون
الشبك
تقسيم كوردستان
اللغة الكوردية
خارطة اللغات
شخصيات كوردية

الشبك
جزء من مقالة أحمد شوكت


الشبك هم بناة الموصل القدماء، و ربما كانوا اول من بنى هذه المدينة الكوردية و سموها قديما قلعة "نواد شير" و العديد من المصادر التاريخية الرصينة و المعتمدة حتى يومنا هذا، يشير الى ان "نواد شير" الكوردي – الميدي هو الذي شيد قلعة حصينة على الضفة الغربية لنهر دجلة قبل قدوم الاشوريين الى المنطقة بنحو خمسة قرون في الاقل، لتكون محطة تتوقف فيها القوافل التجارية القادمة من الشرق عبر الطريق التجاري القديم الذي كان يسمى بطريق (حرير) او (طريق القطار) و بالكوردية (ريكَاى قه تار)، و كان هذا الطريق يربط الشرق بالغرب على سواحل البحر الابيض المتوسط حيث تربط مدينة الموصل –حلب- سواحل البحر في لبنان و فلسطين من جهة، حلب – اللاذقية و بانياس من جهة اخرى، تتخذ المسار القديم نفسه، أي طريق القطار، و بهذه المناسبة فان كلمة (قطار) مشتقة اصلاً من اللغة الكوردية التي تلفظ الكلمة (قه تار) و التي تعني السير رتلا او تعني الرتل – سواء كان من الدواب او العربات – نفسه ايضاً و قد ادعى الكثيرون من المؤرخين و الكتاب الذين تعرضوا للشبك و اصلهم بأن احداً لم يقطع باصلهم، و سبب ذلك يعود الى امرين:-
اولاً : انهم لم يكونوا على علم بلغتهم و تاريخ وجودهم في المنطقة .
و ثانياً : انهم لم يمسكوا بالمفتاح الذي يفتح لهم مغاليق اصولهم وهو موطنهم و حركة الاقوام على ارض هذا الموطن عبر التاريخ او ان بعضهم تعمد تشويه اصولهم – لغرض في نفوسهم – و القفز على حقائق التاريخ و وقائعه.
وإن الشبك لم يعرفهم المؤرخون بهذا الاسم الا متأخراً – في اوائل القرن العشرين او اواخر القرن التاسع عشر - فكيف يمكن القبول بعروبتهم او تركيتهم او اية تسمية اخرى ظن البعض ظنا و افتراضا او افتراء انها تدل عليهم ؟... افليس غريبا ان نقرأ في مصدر تاريخي ان اسمهم "شوك" بالواو و ليس بالباء و دونما الاشارة الى أي مصدر اخر ؟..لقد ورد في كتاب "مسالك الابصار في ممالك الامصار" مانصه: الشوك ، و هؤلاء الشبك حكمهم شنكاره و شوانكاره ) و ما يبعد بعضهم عن بعض في موازنة العقول ، الا انه لايحلون بينهم من دماء تطل ، و مواثيق فيما تحل، و فيهم كرم و سماح ، تقصدها الفقراء و تنزل في قراهم و تقيم في ضيافتهم و قراهم و لهم فيها و لها فيهم حسن الظن..) فكيف تعددت الاسماء و القوم واحد ؟..و الحقيقة ان هذه التسمية (شوك) و ما الحق بها "فضل الله العمر شهاب الدين احمد بن يحي" من اسماء (شنكاره و شوانكاره) لم تظهر لدى احد المؤرخين من جيله و يبدو واضحا انها من بناة افكاره وحده و الا لكنا وجدناها او عثرنا على احداها في المعاجم القديمة او الحديثة او في احد المصادر التاريخية ، فلقد تناول تاريخ الموصل و اهلها مؤرخون كثر، فهذا "سليمان صائغ الموصلي" وهو من مؤرخي بدايات القرن العشرين يقول ما نصه: "ومن عشائر الموصل الاعجمية هم التركمان و اصلهم من قبيلتي (آقوينلو و قره قوينلو) و قد اقبلوا الى الموصل في حملة (اوزون حسن) فاستوطن بعضهم (تلعفر) و فيها ايضا من تغلب و بعضهم اقاموا في شرقي دجلة على الشواطيء.. ثم شبك و باجوان (باجوران) و هؤلاء اقبلوا من بلاد الفرس الا اننا نجهل تاريخ مجيئهم الى الموصل و لغتهم خليطة من الكوردية و الفارسية و التركية، و قرى الباجوان هي عمر كان و تبراخ زيارة وتل يعقوب و بشبيثا، اما قرى الشبك فهي عليرش و ينجيكا و خزنه وتلاره و قرى اخرى عديدة اطراف سنجار)و الحقيقة ان "الموصلي" اخطا كثيرا في انه اخذ الشبك برقاب الباجلان، فلم يميز بينهم، فاذا كان الباجلان (الباجوان او الباجوران) كما يسميهم على هواه العربي وقد اقبلوا من بلاد الفرس فهذا لا يعني ان الشبك ايضا قد قدموا من البلاد نفسها وهم بناة الموصل القدماء، وهم الذين فرض عليهم الباجلانيون فرضا دونما ارادتهم و اضطروا الى القبول بهم و ايوائهم لانه والي الموصل – حين قدومهم من بلاد الفرس – ملكهم الارض وسلطهم على الشبك لاسباب سياسية وردا على مواقف الشبك من حملة نادرشاه على الموصل و تعاطفهم معها.. بل و ايوائهم العديد من افراد جيش نادرشاه حين اجتاحهم مرض الملاريا حتى فتك بقائدهم "جيلوخان" على ان المؤرخ "الموصلي" قفز فوق وقائع التاريخ و خلط بين الشبك و الباجلان لانه كان على يقين تام بحداثة وجود الباجلان في المنطقة فاراد سحب هذه الحداثة على الشبك ايضا ليسهل و يبرر طردهم منها و من ثم الاستيلاء على موطنهم، ثأرا و انتقاما لمواقفهم السابقة.
كما ان (الموصلي) قد اخطأ ايضا جغرافية بينة في اسماء قرى الشبك و الباجلان، فقرية "عمر كان" هي وحدها التي تسكنها اغلبية باجلانية اما بقية الاسماء التي ذكرها، فكلها قرى الشبك باستثناء قرية تلاره التي لفظها و كتبها خطأ ايضا، فهي تلفظ "تلياره" و يتناصفها الشبك و الباجلان و قد كانت اصلا للشبك و دخلها الباجلان في القرن التاسع عشر. و علاوة على كل ذلك، فليس هناك أي وجود للشبك في اطراف سنجار، و لقد خلط المؤرخون كلهم بين طائفة "الباباوات" الايزدية و الشبك خلطا مقصودا في زمن كان تكفير الايزيدية رائجا فاراد بذلك "الموصلي" تكفير الشبك ايضا، على ان "للموصلي" فضلا في تأكيد كوردية الشبك و الباجلان من حيث لغتهم و انتماؤهم القومي. على ان كوردية الشبك و الباجلان تأكد منذ بدايات القرن العشرين في مصادر كثيرة: "ان هذه الأجيال الثلاثة (الصاليه و الباجوران و الشبك) و ان تباينت اديانها و اختلفت مذاهبها الا ان بينهم جامعة واحدة تجمع اصحابها و تأخذ رقابهم و تسوقهم جميعا الى عنصر واحد وهو العنصر الكوردي في الأصل و على الأغلب و ان كان بينهم العديد من الفرس. و هذه الرابطة هي ملامح الوجه و تقاطعه، فانك ترى الباجوران (الباجلان) و الصاليه (الكاكائيه) و الشبك كالكورد، مفتولي الخلق، شديد العضل، طول النجاد، لطيفي الاطراف، سمر البشرة، فتى الانوف، يغلب على عيونهم الدبسة (لون بين السواد و الحمرة) و على شعرهم السواد، اسنانهم بيضاء، براقة متناسقة، متضامة، و افواههم واسعة و صدورهم رحبة و غير ذلك من الفصول المميزة للكورد و بالخصوص يغلب على اخلاقهم الحنف و العنف و الهمجية و العنجهية، على نوع لا ترى الا في الكورد، و أشر من ذلك انها معقودة بالحقدو الضغينة اللتين يخفيهما للمداهنة و تظهرهما العزة حتى انه "يلقاك و العسل المصفى يجتنى من قوله و من الفعال العلقم – كما قال فيهم احد الشعراء" و الحقيقة ان الكاتب في مقاله هذا قد اصاب كبد الحقيقة من ناحية و تجنى عليهم من ناحية اخرى. فقد اكد ان الصارليه و الباجلان و الشبك كورد، حتى في سماتهم الانثروبولوجية التي مازالت تسود ملامحهم و تميزهم عن الاقوام و الاعراق الأخرى، و لكنه تجنى عليهم عندما وصفهم بكونهم يكنون الحقد و الضغينة، فانه من الشائع جدا، لدى كافة شعوب المنطقة، ان الكورد عموما، طيبو السريرة و على نياتهم و يعيشون بقدر كبير من السذاجة و البساطة الى حد انه ليس هناك من مجلس يخلو من القفثات و النكات التي تصور سذاجاتهم و قلة حيلتهم و بطء بديهيتهم، فهل مثل هؤلاء القوم يكنون الحقد و الضغينة؟؟ على انهم لا يسكتون على ضيم و لا يقبلون بالغدر و الطعن في الظهر بعد السلام و الامن. و لكن اخلاقيات الشعوب قابلة للتطور و التغير وفقا لمعطيات العصر و متطلبات الموقف و انماط الحياة في كل مكان و ليست هناك ثوابت اخلاقية تصلح لكل زمان. و على ذلك فان الشبك كورد مئة بالمئة، الشبك جيل من الناس، الكوردي العنصر، مبثوثون في قرى ولاية الموصل، و ليست لهم كتب دينية حقيقة" و يسرد الكاتب اسماء ثلاث و ثلاثين قرية لهم و يستطرد بان لهم قرى اخرى على تخوم بلاد ايران من جهة الموصل، و هذا يؤكد ماورد في الموسوعة البريطانية تحت المادة الشبك طائفة اسلامية كوردية الاصل تقطن ولاية الموصل، (shabek:islamic Section of kurdish orrigin live mosul state) فهل بقى هناك ما يدعو "احمد حامد الصراف" و "عباس العزاوي" و "ثامر عبد الحسين العامري" و غيرهم الى الافتراء على الشبك و الادعاء بانهم عرب او ترك. وقد كانت كافة المصادر التي اشرنا اليها، و اقتبسنا منها نصوصا، منشورة في زمان ادعائهم و افترائهم؟ و هذا يؤكد بلا ريب ان دوافع هؤلاء و سواهم، كانت اما نابعة عن حقد دفين او مغرضة، و الهدف واضح.. و هو تأجيج الصراع القومي و تبرير التعريب و الاحتلال و الاستلاب.
و يبدو واضحا ان النخبة السياسية العراقية كانت و ماتزال، منذ بداية تأسيس الدولة العراقية الحديثة و حتى يومنا هذا، تسعى بكل الوسائل و تحت تأثير مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، الى تعريب المنطقة ارضا و سكاناً كجزء من ثوابت الامن القومي العربي، لان تلك النخبة كانت على يقين تام بانها ستكون مهددة دوما بالصحوة القومية ما لم يتم تدارك التركيب القومي التعددي للشعب العراقي، ان هاجس الخوف هذا من تعدد القومية، هو الذي دفع بالعديد من كتاب النخبة السياسية (المؤسساتية) الى الافتراء على وقائع و حقائق التاريخ و تشويهها، و مازال هو الهاجس عينه الذي يدفع الكثيرين الى اعادة كتابة تاريخ العراق.. اما اصل الباجلان – البيجوان، الباجوران، الباجوان – و الذين يطلق عليهم الشبك، بالإملاء الكوردي "بةجلانطةل" فواضح لالبس فيه، وفقا لما ورد في المصادر التاريخية المعاصرة و لما يرويه شيوخهم و عجائزهم و مثقفوهم. ولاحقة "طةل" تستخدم فيه لهجة "ماضؤ" الكوردية للدلالة على الجمع فاذا اراد الكوردي الشبكي لفظ اسم او كلمة بصيغة الجمع، اضاف اليها لاحقة "طةل" وهي تعني بالكوردية "الشعب" مثال ذلك: "كور – ابن" تصبح في الحالة الجمع: "كورِة طةل – ابناء او اولاد" و هكذا.. "كناضة – بنت – كناضة طةل - بنات" و "سثة – كلب - سبة طةل - كلاب" و "هةسث – فرس – هةسث طةل – فراس او افراس" و "مةهان – حصان – مةهانطةل – حصن - خيل". فالبةجلانطةل.. (الباجلان) هم اخر النازحين من بلاد الفرس الى العراق.. الى مدينة الموصل حيث يقول عنه المؤرخ و ضابط الاستخبارات البريطاني "المجرسون" في كتابه او تقريره الموسع تحت عنوان "ملاحظات عن قبائل كوردستان الجنوبية بين الزاب الاعظم و ديالى Notes on the tribes of southern kurdistan between the grater zab and dialah, June, 1919. Mager, E. soane." مانصه:(مؤسس هذه الاسرة الباجلانية هو (عبدال بك الباجلاني) من اهالي دياربكر، و ينحدر اصلا من احدى العشائر الكرمانجية المقيمة قرب تلك المدينة. و في العام 1630م رحل عبدال بك الباجلاني الى منطقة "زهاو – زهاب" و استولى عليها و فرض عليها سلطانه على سكانها الناطقين باللغة البهلوية او بالاحرى اللغة الكلهرية غير الوضحة المعالم. ولكن هذه الاسرة اضطرت للرحيل عن المنطقة (زهاو – زهاب) بعد ان خسرت اخر معاركها مع (محمد على ميرزا) و ذلك في القرن التاسع عشر حيث تم توقيع معاهدة ارضروم الاولى في 31/5/1847 و اعيدت المنطقة بموجبها الى ايران". على ان المترجم "فؤاد حمه خورشيد" يعلق على ذلك في هامشه فيقول: (قبل توقيع معاهدة زهاو (زهاب) عام 1639 بين الدولتين العثمانية و الصفوية، كانت المنطقة التي يقطنها الكوران اليوم، بما فيها منطقة زهاو (زهاب) و تلال (كرند و باوانيج) و الاراضي الممتدة شرقي زهاو برمتها، موطنا للكلهر من الكورد الا ان الكلهر جردوا من اراضيهم بعد وصول عبدال بك الباجلاني اليها عام 1630م قادما من المناطق الشمالية و اخضاعه سكانها لاسرته و الذي اطلق عليهم لقب (طوران) و سلم السلطان العثماني مراد الرابع باشلق زهاو بعد ان انتزعه من الصفويين بموجب تلك المعاهدة، لباشوات الباجلان بقيادة عبدال بك الباجلاني و اصبح الباشلق يمتد من جبال هورامان شمالا و حتى تلال كرند شرقا. كما ان زعيم الباجلان هذا يعتبر مؤسس مدينة زهاو الحالية. و بقي باشوات الباجلان يديرون هذا الباشلق حتى وثوب القاجاريين على السلطة في فارس فتمكنوا من ازاحة اخر باشا باجلاني من حكم زهاو في عام 1806 بعد ان عينوا محمد على ميرزا حاكما على كرمنشاه، فدخلت الاسرة الباجلانية في معارك طاحنة مع الحكام الجدد حتى اضطرت للرحيل عن المنطقة بعد ان خسرت اخر معاركها و للمزيد من المعلومات راجع:
1-soan, E.E., short antology of guran poetry, J.R.A.S. January, 1921, part 1, P. 58.
2-Minorsky, V(The Guran), B.S.O.A.S. 1948, Vd X1 part, 1, P. 58-86.
3-soan, E.E., (Report on the sulaimania.) District of: kurdistan, calcutta, 1918, P. 73.
و تذكر هذه المصادر الثلاثة التفاصيل ذاتها مع بعض الاختلافات و لكنها تؤكد على ان نزوح الباجلانيين من زهاو (زهاب) الايرانية الى الموصل و كركوك كان في منتصف القرن التاسع عشر ومع توقيع معاهدة ارضروم الاولى في نهاية ايار 1847. و هكذا يؤكد ان الشبك اقدم منهم في الموصل وفقا لكل المصادر التي تناولتهم. و علاوة على ذلك، فقد اكد الدكتور "احمد عثمان ابوبكر" في مقال له بعنوان "كوردستان في عهد السلام، القسم الخامس و العشرون، بعد الحرب العالمية الاولى" نشره في ص 60 من المجلة "الثقافة" العدد الثالث، السنة الثالثة عشرة 67، اذار 1986 نقلا عن الوثيقة البريطانية المرقمة 81 of (371) (3406) (139152) (6857) (June 8th, 1918). Major E. Soan.: على المعلومات نفسها مع بعض الاختلافات ايضا راينا نقلها هنا لتعميم الفائدة: (الباجلان: ان ثمة عشائر كوردية لم يكتب عنها او كتب القليل جدا بشأنها، و منها عشيرة الباجلان. و تجدر الاشارة الى هذه في بعض الاحيان لفائدة ذلك و تتضمن الوثيقة المرقمة (كما اشرنا اليها اعلاه) ملاحظات عن بعض عشائر كوردستان كتبها الميجرسون في خانقين، و حتى طبعت في حينها، وقد جاء فيها عن عشيرة الباجلان ما يلي: 1-العشيرة، الاقسام: جومور و فرانلو. الاقسام الفرعية لجومور هي سايكوند، حاجيلار، غريب وند، شيره وند، جار كالاو، هموند، داوده وند، و جليل اغا. الاقسام الفرعية للقازانلو هي حاجي خليل، ولي اغا، عبدالرحمن اغا، رؤساء الجومور، مجيد اغا، بارويز اغا، مبارك، جهان، باخش، قادر اغا، و محمد امين اغا، اما رؤساء القازانلو – ولي اغا – عبدالرحمن اغا – عيدان اغا – حاجي خليل اغا. القوة – نحو 300/ عائلة. كان مع مجيد اغا قبل الحرب الاولى حوالي 80 فارسا، و مع محمد امين اغا و ولي اغا 400 فارس. في الوقت الحاضر العشرة موزعة و لا قوة لها. الموقع -أ- جومور، قسم في سهل باجلان الذي يحده شمالا –نهير عباسان، جنوبا – طريق نحو كرمنشاه، شرقا – تلال داري ديوان و بيشيكان. غربا – نهر سيروان و تلال اغا داغ. ب-قازانلو – قسم منهم في سهل كودرا و يحده شمالا و غربا نهر سيروان. جنوبا – بابا بيلاوي و جبل مورواريد، شرقا – اغ داغ. و قسم منهم في بيبوغ بين الموصل و الزاب الصغير بقيادة علي اغا قازانلو، و قسم منهم في القرية المسماة باجلان قرب كركوك بامرة عبدالرحمن اغا". في الحقيقة ان قسما من الباجلان النازحين الى قرية "بايبوغ" قد نزح فيما بعد الى قرى "النوامران" و "تلياره" و "باريما" و "اومةر قابسنى" و "فةديلة" و "خور سةبات"، فالشبك غالبا ما يطلقون على هذه القرى: "هؤزطةلى بةجلانطةلى" و كلمة "هؤز" بلهجة الشبك تعني "قرية". على ان الميجرسون يذكر في تقريره ايضا ملاحظات عامة هذا نصها كما ترجمها الدكتور "احمد عثمان ابوبكر": "الرئيس الحالي – مصطفى باشا باجلان، رجل مسن حازم و قد حمل ميله الموالي للانكليز لحد التضحية باملاكه للحلفاء للحفاظ على عهده معنا.. كان سابقا في الخدمة المدنية التركية و مديرا في اوقات مختلفة في العزيزية و البدرة و له معرفة تامة بالسكان العرب في تلك النواحي و كذلك بعشائر كوردستان الجنوبية. انه كوردي صميمي منتم للكرمانج الخالص. وهو ثقة و مصدر كبير لتأريخ العوائل الكرمانجية الرئيسية. و كان دوما معاديا للعثمانيين.. كان في مختلف الاوقات متمردا او منفيا و له سمعة عريضة في البسالة في معارك العشائر. و سيكون اداة فعالة و متحمسا لأي مشروع للحكم الذاتي الاوتونومي لكوردستان. وهو متزوج من اسرة بابان الارستقراطية التي تعتبر من اقدم العوائل الكرمانجية البحتة في كوردستان الجنوبية. و اسم زوجته اسماهانم" و كما يلاحظ، ان العلاقة الباجلانية – البريطانية كانت وطيدة جدا منذ بدايات القرن العشرين، على الرغم من ان الوالي العثماني في الموصل وفي خانقين و كركوك، و بايعاز من الباب العالي (السلطان العثماني) كان قد منحهم المال و الجاه و اسكنهم في العراق و سلطهم على اراض زراعية واسعة و قطاع واسع من الفلاحين الكورد في منتصف القرن التاسع عشر حين اضطر اغلب الباجلانيين الى النزوح عن (زهاو) الايرانية بعد هزيمتهم امام الحاكم الايراني محمد على ميرزا. انني اشير الى هذه العلاقة هنا لكي اعود اليها فيما بعد لانها كانت سببا مباشرا لاحتدام الصراع بين الشبك و الباجلان و من ثم تكريس عداء تقليدي بينهما، و كان هذا العداء التقليدي جزءاً اساسيا من السياسة البريطانية في العراق بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة. و يواصل الدكتور (احمد عثمان ابوبكر) ترجمة التقرير البريطاني فيقول تحت عنوان: "تأريخ الاسرة – ان الجد الاصلي لباجلان كان مواطنا في مقاطعة دياربكر من احدى قبائل الكرمانج الساكنة بقرب تلك البلدة. و قد هاجر هو حوالي سنه 1630م الى زهاب (وكانت مقاطعة تركية انذاك) و استولى عليها من سكانها الفلاحين الناطقين باللغة الفهلوية. و قد سلم السلطان مراد الرابع زهاب له و فرض عليه واجب تقديم 2000 من الفرسان عند الطلب و ضريبة سنوية مقدارها ثلاثمئة الف قرش (300000). ان هذا الجد كان يسمى عبدالله بيك باجلان – و الحقيقة ان الاسم ورد باللغة الانكليزية عبدال بك باجلاني – اما لقب الباشا فمنح لأول مرة لاحمد باشا باجلان الذي حارب نادر شاه في باثاق و استمر باشاليف زهاب في الوجود حتى عهد عثمان باشا والد مصطفى باشا في السنين الاولى من القرن التاسع العشر. ثم فوض على عائلة باجلان و الفلاحين المنتمين اليها ان يحاربوا محمد على ميرزا معتمدين على انفسهم وقد اضطروا على تخلية زهاب. و على اثر توصية لجنة ارضروم التي كان عثمان باشا عضوا فيها.. اختارت عائلة باجلان ان تبقى في الرعية العثمانية و نزحت الى خانقين التي لا تزال مقرا لها. ان ما تسمى العشيرة كانت و لاتزال تجمعا للفلاحين من مختلف العشائر التي بقايا عشيرة تركية من الشرق كانت تستقر في همدان في زمن سابق و يشكل هذا القسم قاعدة لعدة تجمعات لهم بقرب الحدود مثل دركزبنلو.. و سكان قازاني التي كانت تعرف سابقا ايضا بأسم قازانلو و قبل حصول أي ارتباط بباجلان. و توافد على زهاب نوع من السكان يتحدثون بلهجة فهلوية هجينة لا تزال هي لهجة قسم منها موجودا من الباجلان وهذا على النقيض من لغة العائلة و التي هي كرمانجية خالصة. و يتمتع العضو الرئيس من العائلة حتى الان بنفوذ واسع على العشيرة بالرغم من انه ليس برئيسها في الحقيقة اما قسم جومور فهو اقل تأثيرا بنفوذه. في الوقت نفسه يملك قسم قازانلو القوة الاوفر من حيث عدد المحاربين و المزارعين. و ينتمى هؤلاء جميعهم الى السنة على المذهب الشافعي". ان الكورد و ان كانوا على مذهب السني الشافعي، فان هذا لم يمنع الكثيرين منهم من التشيع علاوة على ان قسما كبيرا من العشائر الكوردية دخلت الطرق الدينية التصوفية كالقادرية و النقشبندية و البكتاشية و القزلباشية فيما بقى قسم منهم محتفظين بأديانهم و مذاهبهم السابقة كالايزيدية و النصرانية و حتى الزرداشتية القديمة واليهودية، فقد كان رئيس وزراء اسرائيل السابق (اسحاق رابين) كورديا من سكان (اكري - عقرة) في كوردستان العراق. على ان اختلاف و تباين المعتقدات الدينية عند الكورد لم يكن سببا في الصراعات القومية و السياسية و حتى القبلية، فالشائع عند الكورد ان الدين عندهم عادة و ليس عبادة. و بغض النظر عن مدى صحة هذه الشائعة او افترائها، فان ظاهرة الالتزام الديني و العشائري و الحرص على اداء الطقوس الدينية و خاصة الاسلامية، تطغي بشكل واضح على عموم الشعب الكوردي و بشكل لافت للنظر. و بناء على ما اسلفنا، تأكد لنا ان الباجلان كورد، كرمانج، غرباء عن مناطق التي استقروا فيها و مازالوا يعيشون فيها و لكن ما السر في انقسام افخاذ و اقتسام العشيرة الواحدة و وجودها في مناطق متباعدة عن بعضها جغرافيا؟! و بنظرة تحليلية لتسلسل الأحداث يمكن القول بأن النزوح لم يكن سهلا و كانت الهجرات الجماعية تواجه دوما رفضا و صراعات قبلية عشائرية، فعندما نزحت عشيرة الباجلالان من موطنها الاصلي (دياربكر) و المناطق المحيطة بها الى منطقة (زهاو او زهاب) لاشك في انها واجهت مقاومة شديدة و خاضت من اجل الاستيلاء معارك طاحنة كان النصر حليفها في النهاية لما كانت تتمتع به من الشجاعة و البسالة و كثرة الفرسان و دعم السلطات العثمانية لها ضمان ولاء المنطقة لها ازاء العدو التقليدي لها (الدولة الصفوية الايرانية) أي بمعنى اخر ان العشيرة الباجلانية كانت مطية لأغراض عثمانية سياسية. و حينما احتدمت الصراعات السياسية بين الدولتين العثمانية و الصفوية و كانت الاولى قد الت الى الضعف و الانهيار و اصبحت الرجل المريض في العالم و تكالب قوى الاستعمار الغربية، وظفت العشيرة الباجلانية مرة اخرى لتكون مطية للمصالح الاستعمارية البريطانية خاصة، و تطلب منها ذلك الدخول في معارك اخرى حتى خسرت اخرها و اضطرت الى النزوح من الاراضي الايرانية الى الاراضي العراقية التي كانت قد دخلت تحت النفوذ الانكليزي، فاذا كانت العشيرة قد حصلت لها على موطئ قدم في منتصف القرن التاسع عشر في خانقين و كركوك و الموصل، فانما كان بدعم السلطات العثمانية انذاك و التي كانت تكن العداء و الكراهية الشديدين للكورد (الشبك) في الموصل قبل ذلك بأكثر من قرن من الزمان. و بالعودة الى قراءة احداث حصار نادر شاه للموصل سنة 1743م نجد ان الوالي العثماني على الموصل انذاك (حسين بك الجليلي) كان قد قرر الدفاع عن الولاية و عدم الاستسلام للجيش الغازي، فاصدر من اجل ذلك فرمانا بجمع الناس (اهالي الولاية و ضواحيها) داخل اسوار الموصل ليسهل عليه الدفاع و تكون المقاومة اكثر جدوى و تأثيرا و تستغرق اطول فترة. و لكن الكورد (الشبك) كانوا قد رفضوا الانصياع لذلك الفرمان العثماني و استقبلوا جيش الغزاة الذي كان معظمهم يتحدث باللغة نفسها، ومن هنا نشأ عداء اهل مدينة الموصل للكورد حتى انني كنت غالبا ما اسمع في مجالس المواصلة (الموصليين) القدماء بأن الشبك هم من جماعة نادر شاه! و بعد ان فشلت الحملة الفارسية على الموصل و في حصارها لها سنة كاملة بالفشل و من ثم الهدنة و عقد الصلح. كان الكثير من جيش نادرشاه و خاصة اولئك الذين كانوا قد اصطحبوا عوائلهم، قد اندسوا في قرى الشبك و استقروا فيها و بدأوا بالدعوه الى التشيع فتشيع معظم الشبك على ايديهم. و عندما وفد الباجلانيون (بةجلانطةل) الى المنطقة بدعم من السلطان و امتلكوا الارض و النفوذ، كانت الفرصة الذهبية قد توفرت للسلطات في الموصل، للثأر من الشبك بواسطة الباجلان، و كان النظام الاقطاعي قد بدا يستشري في المنطقة حيث كان بعض عرب الموصل – و خاصة الارستقراطيون المرتبطون بالسلطات العثمانية – قد بدأ بشراء او الاستيلاء على الاراضي الزراعية في منطقة المرج – منطقة الشبك – فما كان من الباجلان الا الارتباط بهولاء الاقطاع و اقامة مصالح مشتركة معهم و بدعم حكومي. فوجدت هذه الحالة مقاومة شديدة افرزت عدة معارك و صراعات دموية و اغتيالات في صفوف الاقطاعيين و الاغوات الذين كان الشبك يطلقون عليهم اسم (سثاهي – او ميرة با) لما كانت الحالة قد افرزت من مظالم و اضطهاد و سلب و اقتطاع الاراضي الزراعية الخصبة بالقوة، مما اضطرت البةجلانطة ل الى تبني كل الوسائل لاستمالة الكورد الشبك و جعلهم يتجاوبون معهم، حتى انهم تشيعوا فعلا ولكن الشبك ظلوا يناصبونهم العداء و الكره و الرفض و يعدونهم غرباء، غزاة لا مكان لهم في موطنهم، مما ادى الى تمزيق العشيرة الى طوائف و اقسام و انتشارها فرادى او عائلات في عدة قرى و من ثم اضمحلال الهيكل العشائري و القبلي للباجلان باستثناء رؤسائهم و اغواتهم الذين ظلوا و حتى يومنا هذا عملاء للسلطات الحكومية بغض النظر عن نوعية هذه السلطات. فعندما كانت السلطة الانكليزية، كان اغوات الباجلان عملاء لها و موالين على حساب بني قومهم، و عندما اصبحت السلطة العراقية ملكية، ظل ولاؤهم لها، و بعد انقلاب 1958 و تأسيس الجمهورية العراقية، ظل هؤلاء الاغوات على ولائهم للسلطة و استمر هذا الولاء حتى بعد قيام السلطة البعثية الدكتاتورية حتى يومنا هذا، سواء بصيغة الانتماء الحزبي ام التعريب القومي مع وجود استثناءات قليلة جدا، و لذلك استمر عداء الشبك الكورد القوميين لهم حتى اليوم. فالباجلان بشكل عام، باستثناء رئيس فخذ واحد من افخاذ القازانلو وهو (فاضل اغا الباجلاني) لم تنم فيهم روح الكوردايتي التي طغت على معظم الشبك. عاش الشبك عصرهم الذهبي في عهد الامارة الزنطية في الموصل، وذلك عندما ساءت علاقة (صلاح الدين الايوبي) بامراء هذه الامارة مما اضطره الى الاستعانة بالكورد الزرارية من اهله، فجاء بقسم كبير منهم من قرى الزرارية مثل (بيرمام و صلاح الدين و بيرخال و اجندكان و هدوين و غيرها)، و زرعهم في مرج الموصل – منطقة الشبك – الذي كان يقطنه الكوران و الروزبيان و الباراميون و السورجي و الهركية و بعض الزيبارية و الشكاك و ذلك في اواخر القرن الحادي عشر حيث كان الزراريون ظهيرا قويا للشبك و ساهموا في تشكيل وحدة قومية قوية ضد مؤامرات الامارة الزنكية مع ملك (اربيل) انذاك مظفر الدين الكوكبري – وكان هذا صهرا لصلاح الدين الايوبي، على ان حنكة صلاح الدين السياسية افشلت تلك المؤامرات بنقل الزراريين و توحيدهم مع الشبك ليكونوا بذلك قوسا امنيا يحيط بالموصل من شمالها و شرقها و جنوبها أي من الماء الى الماء، فلم يعد بمقدور الامير الزنكي القيام بأي تحرك عسكري مشترك بأتجاه اربيل، كما يؤكد ذلك الشاعر و الباحث الكوردي (عبد الخالق سرسام) شاركه الزرارية كعشيرة في الحروب (27) جاء اسم عشيرة الزرارية عشيرة الصلاح الدين بشكل واضح في جيش صلاح الدين او كاسماء و ابطال و خير دليل على ذلك في ص 220 من الفتح القسي)22 أي انه كان يستعين باهله و عشيرته الزرارية في الملمات. لقد ظل الشبك ردحا طويلا من الزمن يقاطعون الباجلانيين حتى بعد تشيعهم، فلم يكونوا يقبلون بمصاهرتهم او التعامل معهم حتى اضمحل نفوذ الباجلان العشائري و لم يعد لرؤسائهم تلك السطوة التي كانوا يتمتعون بها في بداية نزوحهم الى المنطقة، و لم تتحسن علاقاتهم الاجتماعية الا بعد تطبيق قانون الاصلاح الزراعي في منتصف القرن العشرين حيث عادت بموجبه ملكيات الفلاحين الشبك الى سابق عهدها و لم يعد نفوذ الاغوات الباجلان كما كان، على ان العداء التقليدي بين الشبك و الباجلان ظل حديث الاجيال اللاحقة بسبب من استباق الباجلانيين الى الاستعراب و الانخراط في حزب السلطة العراقية (حزب البعث العربي الاشتراكي) و مساهمتهم الفعالة في كتابة التقارير الحزبية الى الدوائر الامنية و المخابراتية عن الناشطين الكورد من الشبك و علاقتهم بالثورة التحررية الكوردية على الرغم من الموقف القومي المتميز الذي اتخذه احد اغوات الباجلان اثناء ثورة ايلول 1961-1969 وهو (فاضل اغا الباجلاني) الذي اوى في داره اكثر من خمسين عائلة كوردية من المرحلين عن ديارهم و التقاسم معهم لقمة العيش بضع سنوات حتى تمكنوا من العودة الى المناطق المحررة من كوردستان او النزوح الى مدينة الموصل. و الجدير بالذكر هنا ان (فاضل اغا الباجلاني) هو احد احفاد (علي اغا قازانلو) الذي ورد ذكره في تقرير الميجرسون: (وتقطن جماعة اخرى من فرع قازانلو في قرية (بايبوخ Baibukh) بين الموصل و الزاب و يتزعمها علي اغا قزانلو)(23) على ان الزعامة القبلية لم تعد كما كانت في الايام الغابرة ان لم تكن قد اندثرت، ولولا عودة السلطات العراقية الحالية و منذ بضع سنوات الى تكريس المشيخة و الزعامات القبلية و العشائرية من جديد لتأسيس مراكز قوى دكتاتورية صغيرة يسهل شراء ولاءاتها و السيطرة عليها، لاندثرت الزعامة القبلية الى الابد في العراق، ولكن.. للانظمه الدكتاتورية الشمولية في شعوبها شؤوناً و شؤون و لهذا دفع النظام العراقي بكاتب مثل (ثامر عبد الحسين العامري) الى تشويه اسم الباجلان و تحريفه الى (بيجوان) و الادعاء بنسبهم العربي العريق على الرغم من انهم كانوا و مازالوا كوردا من اصل كرمانجي خالص. و على الرغم من ان الكورد، منذ اقدم العصور و حتى بداية القرن التاسع عشر، كانوا يشكلون اغلبية سكان الموصل مما دفع بالرحالة الانكليزي الشهير (جيمس سليك بكنغكهام James Slik Pakingham) الى القول حين زار الموصل في العام 1816م ما نصه: (سكان الموصل بنسب متساوية من الكورد و الترك و العرب)(24). على الرغم من تعدد حملات التعريب المنظمة و كثرة الهجرات العربية و التركمانية عبر عدة مراحل تأريخية و خاصة في عهود السلاجقة و البويهيين و القرةقونيلو و الاق قوينلو و غيرهم. على ان المدينة ظلت حتى يومنا هذا تضم ثلث سكانها من الكورد و لاتتجاوز نسبة العرب فيها الثلث بأي حال من الاحوال على الرغم من اخضاع الكثير من الكورد و التركمان و الاشوريين و الايزدية للتعريب القسري خلال العقود الثلاثة الاخيرة من القرن العشرين. اما من يسمون بالسادة الهواشم، فشأنهم شان الباجلان غرباء عن منطقة الشبك. نزحوا اليها من بلاد الاناضول في وقت متأخر ايضا بعد ان طاردتهم السلطات العثمانية لأنهم كانوا من الفرق الباطنية في الاسلام، فلم تقبل بهم الاغلبية السنية التركية بل ان بعضهم لم يتورع عن تفكيرهم و اقامة الحد عليهم مما اضطرت هذه الفرق الى الادعاء بأنها تؤمن بطريقة تصوفية تحت اسم (الفتوه) ومن ثم تحولت هذه الفتوه الى ما يسمى بالأخيه او الكاكئية: (كانت الكاكائية تدعى (الفتوه) و انتشرت في الاناضول باسم (الاخيه)، انتشارا هائلا)(25) و كان ظهورها اواخر الدولة السلجوقية كطريقة من طرق التصوف – كما اشار الى ذلك (السمعاني) في (قاموس الاعلام، الجزء الثاني، ص 802) – و هؤلاء السادة الهواشم، وان كانوا ما زالوا يدعون بأنهم ينتسبون الى اهل البيت النبوي، فانهم ليسوا سوى ترك كاكائية و بكتاشية و قزلباشية و هذه النحل الثلاث تفرعت عن (السبأية و الحروفيه و الصفوية و العلوية المغالية و الباطنية): ان الباطنية في بلاد الترك عندما رأوا مقاومة عنيفة في الجهر بعقيدتهم، تستروا بالتشيع و مالوا الى الابطان – بل كانوا باطنين – فانصرفت عن انها (مبدأ صوفي) يدعو للأخاء بل انقلبت الى النحلة او عقيدة من عقائد الغلاة و تقحصوا بأثوابها)(26). فلما لم يتمكنوا من مقاومة القوة التي كانت قد جندت لمطاردتهم و ملاحقتهم، تسللوا الى كوردستان الجنوبية فرادى وجماعات حتى وصل قسم منهم الى ديار الشبك في الموصل، فوجدوا في هذه الديار فرصتهم الذهبية لما كان عليه من تشيع، و طيب السرية و السذاجة و ميل لتقديس رجال الدين و المشايخ و الملالي علاوة على ما كان يسود المنطقة من جهل و امية" فاندفعوا في التبشير بعقيدتهم سراً في اواخر القرن التاسع عشر فما كادوا ان كسبوا نفراً قليلاً الا و بدأت الحرب العالمية الثانية و قامت الدنيا و لم تقعد الا بعد سقوط عروش و اختلاف مراكز القوى و النفوذ و تأسيس الدولة العراقية الحديثة في العام 1920 و زحف التعليم و التنوير شيئاً فشيئاً الى القرى القريبة من الموصل و من ثم افتضاح امرهم لدى عامة الشبك و انحسارهم عن السادة الهواشم و طقوسهم الغريبة العجيبة. و كورد فعل طبيعي لتحصين مواقعهم و قدسيتهم التي كادت تطغى على الشيوخ و المسنين و العجائز الشبك، بدأوا بالتبشير بالتشيع و المغالاة في حب اهل البيت و الاتصال بالمراجع الدينية في النجف و كربلاء و قيادة قوافل من الشبك الى زيارة المراقد المقدسة هناك في شهر محرم من كل عام و نشر الدعاية بأن الشبك كلهم يتبعونهم فجنوا بذلك شر جناية على الشبك و الباجلان و الكاكائية ايضا حيث اختلطت العقائد و المذاهب و الطرق الصوفية في بعضها لدى الباحثين و الكتاب الذين طالما تعرضوا لهم. على ان الحقيقة ظلت شاخصة لدى عامة الشبك الذين طالما رفضوا ان يقال عنهم بكتاشية او قزلباشية او كاكائية، و من الطريف حقا ان معظم الشبك يكنون الكره و النفور من الكاكائية (الصارية) و يعدونهم كفاراً فلا يصاهرونهم و لا يتعاملون معهم، و تكاد العلاقات الاجتماعية مقطوعة بينهم، و خاصة بعد ظهور كتاب "احمد حامد الصراف" الذي اتخذ من احد شيوخ الكاكائية "ابراهيم الباشا" مصدراً رئيسياً لمعلوماته و تجنى كثيراً على حقيقة الشبك من حيث اصلهم و عقائدهم. و من الطريف ايضاً ان يعترف "الصراف" بنفسه بأن معلوماته كلها مستقاة من هذا "الباشا" فيقول" "و انا ارويها في هذا الكتاب و العهدة عليه"(27) ان السادة الهواشم في حقيقتهم، لاهم سادة و لا هواشم، و انما اتراك، يجيدون اللغة التركية اجادة تامة قراءة و كتابة و تكلما، اعتنقوا مذاهب شتى للفرق الباطنية و بأثواب عديدة و منها الكاكائية الاخية (الفتوة) و البكتاشية و القزلباشية و اوهموا الناس السذج و البسطاء بمعتقدات ما انزل الله بها من السلطان، و كان لهم الباع الطويل في تشويه سمعة الشبك الكورد في المنطقة.

الصفحة الرئيسية